الشيخ الأنصاري
268
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
هذا الأصل بهذا مشكل أو إنه إثبات أصل بخبر ونحو ذلك . وأما الثالث وهو اختصاص مقدمات الانسداد ونتيجتها بالمسائل الفرعية إلا أن الظن بالمسألة الفرعية قد يتولد من الظن في المسألة الأصولية فالمسألة الأصولية بمنزلة المسائل اللغوية يعتبر الظن بها من حيث كونه منشأ للظن بالحكم الفرعي . ففيه أن الظن بالمسألة الأصولية إن كان منشأ للظن بالحكم الفرعي الواقعي كالباحثة عن الموضوعات المستنبطة والمسائل العقلية مثل وجوب المقدمة وامتناع اجتماع الأمر والنهي فقد اعترفنا بحجية الظن فيها وأما ما لا يتعلق بذلك وتكون باحثة عن أحوال الدليل من حيث الاعتبار في نفسه أو عند المعارضة وهي التي منعنا عن حجية الظن فيها فليس يتولد عن الظن فيها الظن بالحكم الفرعي الواقعي وإنما ينشأ منه الظن بالحكم الفرعي الظاهري وهو مما لم يقتض انسداد باب العلم بالأحكام الواقعية العمل بالظن فيه فإن انسداد باب العلم في حكم العصير العنبي إنما يقتضي العمل بالظن في ذلك الحكم المنسد لا في حكم العصير من حيث أخبر عادل بحرمته بل أمثال هذه الأحكام الثابتة للموضوعات لا من حيث هي بل من حيث قيام الأمارة الغير المفيدة للظن الفعلي عليها إن ثبت انسداد باب العلم فيها على وجه يلزم المحذور من الرجوع فيها إلى الأصول عمل فيها بالظن وإلا فانسداد باب العلم في الأحكام الواقعية وعدم إمكان العمل فيها بالأصول لا يقتضي العمل بالظن في هذه الأحكام لأنها لا تغني عن الواقع المنسد فيه العلم . هذا غاية توضيح ما قرره أستاذنا الشريف قدس سره اللطيف في منع نهوض دليل الانسداد لإثبات حجية الظن في المسائل الأصولية الثاني من دليل المنع هو أن الشهرة المحققة والإجماع المنقول على عدم حجية الظن في مسائل أصول الفقه وهي مسألة أصولية فلو كان الظن فيها حجة وجب الأخذ بالشهرة ونقل الإجماع في هذه المسألة . والجواب أما عن الوجه الأول فبأن دليل الانسداد وارد على أصالة حرمة العمل بالظن والمختار في الاستدلال به للمقام هو الوجه الثالث وهو إجراؤه في الأحكام الفرعية والظن في المسائل الأصولية مستلزم للظن في المسألة الفرعية .